أبي نعيم الأصبهاني

289

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

ابن إسماعيل ثنا أبو حازم ثنا كثير أبو الفضل عن مجاهد في قوله تعالى : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ الآية . قال : كان فيمن كان قبلكم امرأة وكان لها أجير فولدت جارية وقالت لأجيرها اقتبس لنا نارا فخرج فوجد بالباب رجلا . فقال له الرجل : ما ولدت هذه المرأة ؟ قال : جارية فقال اما ان هذه الجارية لا تموت حتى تبغى بمائة ويتزوجها أجيرها ويكون موتها بالعنكبوت ، قال فقال : الأجير في نفسه فأنا أريد هذه بعد أن تفجر بمائة ؟ لاقتلنها ، فاخذ شفرة فدخل فشق بطن الصبية وخرج على وجهه وركب البحر ، وخيط بطن الصبية فعولجت وبرأت وشبت فكانت تبغى . فاتت ساحلا من سواحل البحر فأقامت عليه تبغى ولبث الرجل ما شاء اللّه ، ثم قدم ذلك الساحل ومعه مال كثير . فقال : لامرأة من أهل ساحل البحر ، ابغينى امرأة من أجمل الناس في القرية أتزوجها . فقالت : هاهنا امرأة من أجمل الناس وانها تبغى . قال : ائتينى بها ، فأتتها فقالت : قد قدم رجل له مال كثير وقال لي كذا وكذا فقلت كذا وكذا . فقالت : إني قد تركت البغاء ولكن إن أراد تزوجته قال فتزوجها فوقعت منه موقعا فبينا هو يوم عندها إذ أخبرها بأمره . فقالت : أنا تلك الجارية وأرته الشق في بطنها وقد كنت أبغى فما أدرى بمائة أو أقل أو أكثر ؟ قال : فإنه قال لي يكون موتها بالعنكبوت . قال فبنى لها برجا في الصحراء وشيده فبينما هما يوما في ذلك البرج إذا عنكبوت في السقف . فقال : هذا عنكبوت . فقالت هذا يقتلني ؟ لا يقتله أحد غيرى ، فحركته فسقط فوضعت إبهام رجلها عليه فشدخته وساخ سمه بين ظفرها واللحم فاسودت رجلها فماتت ، فنزلت هذه الآية : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ . * حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن يونس ثنا عبد اللّه بن داود الحربي « 1 » ثنا الأعمش عن مجاهد . قال : مر نوح عليه السلام بالأسد فضربه برجله

--> ( 1 ) في مغ : الحراني .